ابن كثير
54
السيرة النبوية
زعموا أنهم يعبدونهم في هذه الصور ، ولا المسيح ، ولا عزيزا ، ولا أحدا من الصالحين ، لان اللفظ لا يتناولهم لا لفظا ولا معنى . فهم يعلمون أن ما ضربوه بعيسى بن مريم من المثل جدل باطل ، كما قال الله تعالى : " ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون " . ثم قال : " إن هو " أي عيسى " إلا عبد أنعمنا عليه " أي بنبوتنا " وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " أي دليلا على تمام قدرتنا على ما نشاء ، حيث خلقناه من أنثى بلا ذكر ، وقد خلقنا حواء من ذكر بلا أنثى ، وخلقنا آدم لا من هذا ولا من هذا ، وخلقنا سائر بني آدم من ذكر وأنثى . كما قال في الآية الأخرى : " ولنجعله آية للناس " أي أمارة ودليلا على قدرتنا الباهرة " ورحمة منا " نرحم بها من نشاء . * * * وذكر ابن إسحاق الأخنس بن شريق ونزول قوله تعالى فيه : " ولا تطع كل حلاف مهين " ( 1 ) الآيات . وذكر الوليد بن المغيرة حيث قال : أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها ، ويترك أبو مسعود عمرو بن عمرو ( 2 ) الثقفي سيد ثقيف ، فنحن عظيما القريتين ، ونزول قوله فيه : " وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " ( 3 ) والتي بعدها . وذكر أبي بن خلف حين قال لعقبة بن أبي معيط : ألم يبلغني أنك جالست محمدا وسمعت منه ؟ وجهي من وجهك حرام إلا أن تتفل في وجهه . ففعل ذلك عدو الله عقبة لعنه الله . فأنزل الله : " ويوم يعض الظالم على يديه يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( 4 ) " والتي بعدها .
--> ( 1 ) سورة نون 10 ( 2 ) ابن هشام : عمرو بن عمير . ( 3 ) سورة الزخرف 31 . ( 4 ) سورة الفرقان 27 ، 28 .